السيد محمد الصدر

125

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المقدّمات أو ببعض النتائج . فإن قلت : فلعلّ المراد بالعسرى ما يحصل في الدنيا من العسر . قلنا : أوّلًا : إنَّه لا مانع من إطلاقه على الدنيا والآخرة . ثانياً : إنَّه لو كان المراد من الاستغناء - حسب فهم الطباطبائي - الغنى المالي ، فلا يمكن أن يراد بالعسرى الفقر ؛ للتنافي بينهما ؛ لأنَّ المراد - حينئذٍ - الوعد بإفقاره ، وهو نادر الحصول ، بل المراد العسرى في حلّ المشاكل الأُخرى . فإن قلت : إنَّ المراد هو تعسّر وتعذّر الثواب ، وله معنىً جليلٌ ، ولا إشارة له إلى حصول العقاب . قلنا : كذلك هو لفظاً ، إلّا أنَّ العقاب أيضاً عسرٌ ومؤلمٌ . كما في قولهم عرفاً : أقودك على الصعبة . فيشمل اللفظ في إطلاقه عدم الثواب ووجود العقاب ، لأنَّه أيضاً لم يقل : بمَن ولمن وفيمَن . * * * * قوله تعالى : وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى : ( ما ) استفهاميّة أو نافية كما في ( الميزان ) « 1 » ، والظاهر كونها نافيةً . وفيه إشارةٌ - كما سبق - إلى الاستغناء عن الآخرين ، مع حفظ الخير لنفسه طبعاً ، فيراد أنَّ ماله لا يجعله مستغنياً عن الإنقاذ أو سبباً له ، أو لا يجعله مستغنياً عن الله عزّ وجلّ . و ( ماله ) قد يكون بمعنى الذي له ، ولو بقراءةٍ محتملةٍ . أو المراد : لا يعوّض بالخير ما فات من السوء . والإشارة بالغنى هنا

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 303 : 20 ، تفسير سورة الليل .