السيد محمد الصدر
126
منة المنان في الدفاع عن القرآن
لطيفةٌ ؛ لأنَّه يوصف به ذو المال عرفاً . فهو غنى ، إلّا أنَّه ليس بغني ؛ لأنَّ المال لا يغني عنه ، فهو مفتقرٌ إلى إنقاذ الله له ، فإذا عامله بعدله لم ينقذه . وهذا يعطي التقابل بين استغنى ويغني . و ( تردّى ) إمّا بمعنى سقط ( يعني : أخلاقيّاً ) أو بمعنى لبس ( من تردّى برداءٍ . . . الخ ) أو بمعنى أصبح رديئاً ( من الرداءة ) أو بمعنى مات من الردى أو سقط في القبر أو في جهنّم . قال في ( الميزان ) « 1 » : التردّي هو السقوط من مكانٍ عالٍ ، ويُطلق على الهلاك . ويراد به الموت المعنوي للسافل . والمشهور الأوّل ، ولكن كلّه يمكن تخريجه . فاللبس إمّا بمعنى مادّي ، وهو الناتج من المال المشار إليه وأنَّ لبسه لا يفيد ، أو بمعنى معنوي أي : لبس صفاته الرديئة والسافلة من المكر والخديعة . وكذلك بمعنى : أصبح رديئاً في مقابل أن يصبح ثميناً . وهذا ليس له مقابلٌ هناك ؛ لأنَّه خلاف الحكمة ؛ لأنَّ المفروض أنَّه ليس له مالٌ أو لا يهتمّ به أو لا ينظر إلى الأسباب ، وأمّا هذا فهو ينظر إلى ماله كسبب للإنقاذ ، مع أنَّه سببٌ وهمي ، ومعه فإنَّ النظر إلى السبب الصحيح شركٌ ، فكيف بالوهمي ؟ ! بقي الكلام في ( إذا ) في قوله : إِذَا تَرَدَّى وهي شرطيّة يدلّ عليها ما قبلها . * * * * قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى : فهم صاحب ( الميزان ) « 2 » من هذه الآيتين معانيها المطابقيّة ، وهو أمرٌ
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 303 : 20 ، تفسير سورة الليل . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق .