السيد محمد الصدر
117
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الحقيقي أولى . الثانية : التسهيل لأنَّه من اليسر ، وهو السهولة ، وهو أيضاً ممّا ذكره في ( الميزان ) « 1 » ضمناً ؛ وناقض نفسه بتفسيره ؛ لأنَّه قال : فالمراد توفيقه للأعمال الصالحة بتسهيلها عليه من غير تعسيرٍ . وكان الأنسب له أن يقول : إنَّ المراد التسهيل في العمل الدنيوي والإعداد للأجر الأُخروي . إلّا أن يكون فيه شبهة استعمال اللفظ في معنيين ، وهو ممنوعٌ على المشهور . ومعه يمكن القول بأنَّ سياق الآية دالٌّ على الحديث عن الآخرة لا الدنيا ، فيكون الأنسب هو الإعداد والتهيئة ، كما أشار في ( الميزان ) . إلَّا أنَّنا قلنا : إنَّ هذا ليس هو المعنى الحقيقي ، بل معناه التسهيل ، وهذا أيضاً لا ينافي الآخرة ، فالمراد التسهيل لنيل درجات الآخرة . وليس المراد التسهيل لها بالعمل الصالح ؛ فإنَّه مفروض الوجود في الآية في قوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . بل المراد به التسهيل في الآخرة للجنّة أو التسهيل إلى المقامات المعنويّة ؛ فإنَّ الله يستطيع أن يشدّد وأن يسهّل وأن يؤخّر وأن يقدّم فيها جميعاً . فمَن عمل هذه الأعمال الصالحة سهل له وقرب عليه . وأمّا ( اليسرى ) ففيها عدّة أُطروحاتٍ : الأُطروحة الأُولى : الأعمال الصالحة ، كما احتمله في ( الميزان ) « 2 » . وهو غير محتملٍ إطلاقاً ؛ لوجود ذكر الأعمال الصالحة في الآيات المتقدّمة . فيكون
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 303 : 20 ، تفسير سورة الليل . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق .