السيد محمد الصدر
118
منة المنان في الدفاع عن القرآن
المعنى : مَن عمل الأعمال الصالحة فسنيسّره للأعمال الصالحة . وهذا وإن كان معنى معقولًا ، إلّا أنَّه خلاف الظاهر ؛ إذ ظاهر الآية تعرّضها لنتائج تلك الأعمال الصالحة ، وليس لشبيهها . الأُطروحة الثانية : ما احتمله أيضاً في ( الميزان ) « 1 » من أنَّه الحياة السعيدة عند ربّه في الجنّة . وقلنا : إنَّ هذا هو الأنسب في معنى التيسير والتسهيل كما سبق . وإنَّما عبر عنها باليسرى لأسباب : الأوّل : أنَّ فيها أُنساً وبهجةً كالعيش الميسور في الدنيا وأحسن . الثاني : أنَّها متيسّرةٌ لكلّ أحدٍ حسب النظام العامّ . الثالث : أنَّها متيسّرةٌ حتّى للمذنبين . وأمّا دخول جهنّم فهو استثناءٌ ، كما قال سبحانه : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ « 2 » . وإنَّما عبّر بالمؤنّث ( يسرى ) لوجوهٍ : الأوّل : حفظ نسق الآيات بالألف المقصورة مع إمكان حفظ المعنى ؛ فإنَّ محصّل المذكّر والمؤنّث واحدٌ . الثاني : أنَّه مع سياق المؤنّث يوجد شيءٌ مقدّر لفظيّاً أو معنويّاً يذهب فيه الذهن كلّ مذهبٍ ، فتكون العبارة أكثر أهمّيّةً . وهذا لا يكون في المذكّر . الثالث : أنَّ المؤنّث يدلّ على الجمع والتعدّد ، بخلاف المذكر ؛ فإنَّه وإن كان اسم جنسٍ ، إلّا أنَّ المؤنّث أوضح في التعدّد .
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 303 : 20 ، تفسير سورة الليل . ( 2 ) سورة المدّثّر ، الآية : 42 .