السيد محمد الصدر

10

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الباطنيّة والظاهريّة من العلوم ، فظهره أقوى من كلّ ظهرٍ ، ومسؤوليّته أيضاً أعظم من كلّ مسؤوليّةٍ . وينبغي التنبيهُ على أمرين في بيان قوله تعالى : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ : الأمر الأوّل : قد يُقال : إنَّ الخطاب في قوله تعالى : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ للنبي ( ص ) بالمباشرة ، وقد استفاد المفسّرون من هذا التعبير اختصاص ذلك به ( ص ) « 1 » ، وكأنَّ الله تعالى لم يشرح إلّا صدره . ويُلاحظ عليه : أنَّه يمكن أن يوسّع المعنى ليشمل غيره ( ص ) ، بعد الالتفات إلى القرائن التالية ، أي : أن نفهمه بنحوٍ من أنحاء التجريد عن الخصوصيّة بالنبي ( ص ) إلى غيره . القرينة الأُولى : قوله تعالى : وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ « 2 » . وبيان ذلك : أنَّ النبي ( ص ) لا وزر له ولا ذنب ، كما سيأتي توضيحه ، فنسبة الوزر إلى النبي ( ص ) ممتنعةٌ ، إذن فالمراد منه غيره . القرينة الثانية : أنَّ شرح أو انشراح الصدور في الحقيقة غير مختصٍّ بالنبي ( ص ) ، كما أُشير إليه في آياتٍ عديدةٍ من القرآن الكريم نحو : قوله تعالى : أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ « 3 » وقوله تعالى : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي « 4 » .

--> ( 1 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 150 : 30 ، تفسير سورة الشرح ، زاد المسير في علم التفسير 460 : 4 ، تفسير سورة الشرح ، وغيرها . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 25 . ( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 22 . ( 4 ) سورة طه ، الآية : 25 .