السيد محمد الصدر
11
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهذا يدلّ على أنَّ المسألة غير مختصّةٍ به ( ص ) ، مضافاً إلى أنَّه متى ما وجد الشرح وجد الامتنان على الشرح ، فيُقال : ألم نشرح لك صدرك أيّها المؤمن . إذن ما دام الشرح متعدّداً في صدور كثيرٍ من المؤمنين فإنَّ الله يجعل لهم من أمرهم يسراً ، ويجعل لهم من أمرهم فرجاً ومخرجاً ، ويجعل الإيمان في قلوبهم ، فحينئذٍ يشرح صدره ، فيمنّ عليه ، أي : يمتنّ عليه ببيان هذه النعمة . القرينة الثالثة : أخبار الجري التي مفادها : أنَّ القرآن يجري في الناس كجري الشمس والقمر « 1 » ، فلو اختصّ بطائفةٍ دون أُخرى ثُمَّ ماتت تلك الطائفة لمات القرآن ، مع أنَّ القرآن حيٌّ لا يموت . القرينة الرابعة : ما ورد من أنَّ القرآن نزل بلغة ( إيّاك أعني واسمعي يا جارة ) . ويمكن الاستدلال على هذا المعنى برواية من ناحيةٍ « 2 » ، وبالفهم العرفي من ناحيةٍ أُخرى ، وهو فهمٌ عرفي وعقلائي متداولٌ يمكن أن يكون بمنزلة القرينة المتّصلة دائماً على تعميم الكثير من معاني القرآن وغيره ، ومعنى شرح الصدر يمكن أن يكون أحدها . الأمر الثاني : ثُمَّ إنَّ ظاهر الشرح أو الانشراح أنَّه حادثٌ بعد عدمٍ ، أي : حصول شيءٍ لم يكن موجوداً ، وعليه قد يرد إشكال هنا حاصله : أنَّ هذا
--> ( 1 ) أُنظر : تفسير العيّاشي 11 : 1 ، تفسير الناسخ والمنسوخ ، تفسير نور الثقلين 484 : 4 ، تفسير سورة الرعد ، الحديثان 26 ، و 27 ، وتفسير الصافي 29 : 1 ، المدخل ، المقدّمة الرابعة . ( 2 ) أُنظر : الكافي 630 : 2 ، باب النوادر ، الحديث 14 ، الاحتجاج 431 : 2 ، احتجاج الرضا * على أهل الكتاب . . . ، تفسير العيّاشي 10 : 1 ، في ما أنزل القرآن ، تفسير القمّي 16 : 1 ، المقدّمة ، وغيرها .