السيد محمد الصدر

94

منة المنان في الدفاع عن القرآن

رابعاً : ما أشار إليه الطباطبائي في ( الميزان ) « 1 » : أنَّه لأجل جعل كلّ من هذه الصفات سبب مستقل في التأثير ، بينما لو عطف بالواو ، لكان السياق مشعراً بأنَّ المجموع هو المؤثّر . * * * * قوله تعالى : مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ : الوِسْوَاس بالكسر - مصدرٌ أو صفةٌ مشبّهة - : حديث النفس ، كالصوت الخفيِّ الذي يشعر به الفرد في داخله ، كالوسوسة ، وأمّا بالفتح فلا يمكن أن يكون بنفس المعنى ، وإلّا كان مخلًاّ بالاشتقاق ، على ما سيأتي . والخنّاس : صيغة مبالغة من الخُنُوس بمعنى : الاختفاء بعد الظهور ، يعني : كثير الاختفاء بعد الظهور ، وهو ملازمٌ لكثرة الظهور أيضاً ؛ لأنَّه إذا قلَّ ظهوره عدداً قلَّ خنوسه أيضاً . سؤال : لماذا خصَّ الشرَّ بالذكر ؟ جوابه : لأنَّ أصل وجود الشيطان لنفسه نعمةٌ وخيرٌ ، ولا تكون الاستعاذة من ذات الشيطان ، بل من تأثيراته السيّئة على الإنسان . فإن قلت : فإنّنا نقول كما ورد « 2 » : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ، فيكون استعاذة من ذاته لا من شرّه . قلنا : إذا لم يكن الشرُّ مذكوراً فهو مقدّرٌ ومقصودٌ لا محالة ؛ لعدم الداعي إلى الإشارة إلى الشيطان بصفته أحد الموجودات فحسب .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 396 : 20 . ( 2 ) أمالي المفيد : 77 ، المجلس التاسع ، الحديث : 2 ، وأمالي الطوسي : 118 ، المجلس الرابع ، الحديث : 39 ، وإقبال الأعمال 162 : 2 ، أدعية عشيّة عرفة .