السيد محمد الصدر

95

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سؤال : الوَسوَاس ، مصدر - كما عرفنا - بمعنى حديث النفس فينبغي أن يكون بالكسر ، مع أنَّه ورد في القرآن بالفتح . جوابه : أوّلًا : أنَّ المصدر قد يُفتح وقد يُكسر في اللغة . ثانياً : أنَّ الوَسْوَاسَ - بالفتح - ليس معناه المصدريّة ، بل هو صيغة مبالغة من اسم الفاعل أي : الموسوس ، وهذا أقرب إلى الحدس ، فلذا لا نضطرّ إلى تقدير مضاف ، أي : ذي الوسواس - كما ذكروا - فمعنى الوسواس الخنّاس : الموسوس الخنّاس . وإذا قلنا : إنَّ الوسواس - بالفتح - بمعنى الوسواس - بالكسر - وهو معنىً مصدري ، فسيكون الألف واللام داخلًا على المضاف ، وهو باطلٌ . وبالإيضاح يكون بمعنى : وسوسة الخنّاس ، ودخول الألف واللام على المضاف غير ممكن في اللغة « 1 » . اللّهمّ إلّا إذا لم يكن بمعنى المصدر ، أو يكون بتقدير ( ذي ) أي : ذي الوسوسة الخنّاس ، بينما يكون بناءً على ما ذكرنا بمعنى : الموسوس ، والخنّاس صفة أخرى ، وليس مضافاً إليه . في الرواية في مصادر الفريقين : ( إنَّ الشيطان جاثمٌ على قلب كلّ إنسان ، فإذا ذكر الله خنس ، وإذا غفل وسوس ) « 2 » . والوسوسة كلام يشعر به الإنسان

--> ( 1 ) أُنظر : شرح ابن عقيل 46 : 3 ، الإضافة . ( 2 ) أُنظر نحوه : عدّة الداعي : 192 ، الالتزام بالدعاء وإن فقد بعض شرائطه ، والمصنّف لابن أبي شيبة 196 : 8 ، كلام ابن عباس ، الحديث : 5 ، وفتح الباري 570 : 8 ، سورة : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ، لابن الأثير 445 : 2 ، سورة المعوّذتين .