السيد محمد الصدر

91

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 1 » . وقد أشرنا في درس الأُصول إلى نكتةٍ يحسن ذكرها هنا ، وهي : أنَّ لفظ الناس استعمله في القرآن الكريم وأراد به البشر المتدنّين في الإيمان والثقافة والمقتربين إلى الذنب والرذيلة ، قال تعالى : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ « 2 » . وكلا الاستعمالين للناس هنا كذلك ، والأعمُّ الأغلب من الآيات القرآنيّة التي ذكرت الناس كذلك ، فإذا استطعنا القول : إنَّ الأعمَّ الأغلب يكون قرينةً على غيره ، فيكون ذلك قرينةً على أنَّ المراد بهم في هذه السورة أيضاً ذلك « 3 » . ولأنَّ الله سبحانه وإن كان هو إله كلّ الناس وملك كلّ الناس وربّ كلّ الناس بمختلف مستوياتهم ، إلّا أنَّ الذي يقصد الاستعاذة هو الذي يشعر بالخوف ، وهم طبقة غير عالية في درجات اليقين . سؤال : لماذا كرّر الناس عدّة مرات ، ولم يعد لهم الضمير في المرّتين الأخيرتين « 4 » ؟ جوابه : مضافاً إلى ما قلناه في أجوبة السؤال السابق من ضرورة حفظ النسق القرآني السيني أوّلًا ، وبيان الاهتمام والتركيز على الناس ثانياً ، وحفظ السياق القرآني في السورة ثالثاً ، وحفظ الذوق العامّ اللطيف فيها رابعاً .

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 103 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 173 . ( 3 ) وقد قال في كتابه - المطبوع ضمن موسوعة الإمام الشهيد - منهج الأصول 195 : 1 : إنَّ العادة العرفيّة جارية على فهم معنىً واحدٍ من لفظٍ واحدٍ في المعنيين الحقيقيّين . ( 4 ) كما لو قال : أعوذ بربِّ الناس ملكهم وإلههم . . . .