السيد محمد الصدر
92
منة المنان في الدفاع عن القرآن
مضافاً إلى كلّ ذلك قال صاحب ( الميزان ) : وبذلك يظهر وجه تكرار الناس من غير أن يقال : ربّهم وإلههم وملكهم ، فقد أُشير إلى أنَّ كلًاّ من الصفات الثلاث يمكن أن يتعلّق بها العوذ وحدها من غير ذكر الآخرين لاستقلالها « 1 » ، أي : استقلاليّتها في دفع الشرّ ، فكلُّ واحدٍ منها له استقلاليّة ، وإنَّما اجتمعت كلُّها لمزيد الرحمة والعطاء ، ولو ذكر الضمير لكان المنظور جملةً واحدةً أو شيئاً مجملًا فاقداً للاستقلاليّة . هذا مضافاً إلى وجهين آخرين محتملين : الوجه الأوّل : أنَّ هذه الأسماء الحسنى إنَّما تكون مؤثّرة في الاستعاذة إذا أُسندت إلى الظاهر دون الضمير . الوجه الثاني : أنَّها لو أسندت إلى الضمير ، اقتضت التعاطف بالواو بأن يقول : ربّ الناس وإلههم وملكهم ونحو ذلك ، ولا معنى لحذف الواو عندئذٍ ، مع العلم أنَّ الحكمة اقتضت حذفه ، فلزم ذكر الظاهر من أجل ذلك . سؤال : لماذا ذكرت الأسماء الثلاثة ، ولم يكتف بواحد منها ؟ جوابه من عدّة جهات ، منها : أوّلًا : ما أشرنا إليه من زيادة الرحمة في البشر المستعيذين من الشرِّ ؛ من حيث إنَّ دفع الشرّ وإن كان يحدث في واحدٍ من الأسماء ، إلّا أنَّ دفعه ثلاث مرّات أو بثلاثة أسماء أوكد وأشدّ وأسرع . ثانياً : زيادة التركيز والأهمّيّة لذات الله سبحانه ، فهو إلهٌ وربٌّ وملكٌ ، وقد يجمع هذه الصفات كلِّها لنفسه ، وكان من الحكمة التنبيه على ذلك . قال
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 396 : 20 .