السيد محمد الصدر
86
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سؤال : قُل ما هو الموجب لذكرها هنا ؟ جوابه : أنَّه ورد لفظ قُل في القرآن الكريم ( 332 ) مرة « 1 » ، وأعتقد أنَّها وردت لثلاثة أغراض : الغرض الأوّل : التبليغ إلى الناس ، ومنه قوله تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ « 2 » وقُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ « 3 » . الغرض الثاني : نفع المأمور بالقول أي : القائل له ؛ حيث يأمرنا الله سبحانه أن نقول : الله أحد الله الصمد لنفعنا ، ولأجل أن نعرف التوحيد وأن نعرف نسبة الربّ ، ونحو ذلك . الغرض الثالث : عدم مناسبة نسبته إلى الله سبحانه ، فالاستعاذة إنّما هي للمخاطب دائماً ، وهي شيءٌ أدنى من أن ينطق بها الله سبحانه عن نفسه ؛ لأنَّه تعالى منيعٌ لا يتضرّر ولا يخاف . وهذا هو الفرق بين المعوّذتين وسورة التوحيد ؛ فإنَّ الله تعالى شهد لنفسه بالتوحيد في قوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ . . . « 4 » لأنَّ التوحيد يناسب أن ينطقه الخالق والمخلوقات معاً ، فالله يقول : اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ « 5 » بينما الاستعاذة خاصة بالمخلوق ، فلابدّ أن تكون لفظة ( قُل ) ، موجودة .
--> ( 1 ) راجع : المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ، محمّد فؤاد عبد الباقي ، مادّة ( قُل ) . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 158 ، سورة يونس ، الآية : 104 و 108 ، سورة الحجّ ، الآية : 49 . ( 3 ) سورة الفرقان ، الآية : 77 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 18 . ( 5 ) سورة الإخلاص ، الآيتان : 1 - 2 .