السيد محمد الصدر
87
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وعلى أيَّ حال ، فكلا الغرضين الأخيرين متحقّقان لنا في هذا المورد فلا يمكن حذف قُل ، بخلاف مثل قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ « 1 » وقوله : سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ « 2 » ، ونحوها من فواتح السور ؛ فإنَّه يناسب صدورها من الباري نفسه . سؤال : قالوا في علم الأُصول : إنَّ صيغة الأمر ظاهرةٌ بالوجوب « 3 » ، ومن المعلوم أنَّ ( قُل ) هي من صيغة الأمر ، فهل هي ظاهرةٌ في الوجوب أو في مطلق المطلوبيّة ، أعني : الأعمّ من الوجوب والاستحباب ؟ جوابه : أنَّه يمكن إقامة عدّة أُطروحات على أنَّ قُل لا تدلّ على الوجوب . الأُطروحة الأُولى : أنَّ المراد منها الأثر الوضعي ( الدنيوي أو الأخروي ) وهو دفع الشرّ ، والاستعاذة بالله من حصوله ، وليس المراد منها الحكم التكليفي ، والوجوب هو حكم تكليفي لا وضعي ، فلا تكون دالّةً عليه . الأُطروحة الثانية : أنَّ صيغة الأمر إنَّما يُراد بها الوجوب في ما لا يقع في مورد احتمال الحظر . وأمّا إذا كان في ذلك المورد فيُراد بها الإباحة ، كما في قوله تعالى : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا « 4 » ، أي : يجوز لكم الصيد ، لا أنَّه يجب عليكم . فإذا التفتنا أنَّ احتمال الحظر موجود في مورد الآية ؛ فإنَّه قد يتصوّر
--> ( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 1 ، سورة الحشر ، الآية : 1 ، سورة الصف ، الآية : 1 . ( 3 ) أُنظر : معارج الأصول للمحقّق الحلّي : 64 ، باب الأوامر ، ومعالم الدين : 51 ، معنى صيغة الأمر ، وكفاية الأصول : 70 ، معاني صيغة الأمر ، ونهاية الأفكار 94 : 2 ، وغيرها . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 2 .