السيد محمد الصدر

68

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الجواب الثاني : أنَّ الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) هم الواسطة ، فهم الشفعاء والأولياء ، وقال في الدعاء خطاباً لهم : ( إرادة الربّ في مقادير أُموره تهبط إليكم ، وتصدر من بيوتكم ، والصادر عمّا فصل من أحكام العباد ) « 1 » . ولكنّهم ( سلام الله عليهم ) لا يتصرّفون بذواتهم الاستقلاليّة ، بل بحقائقهم الواقعيّة الفانية في ذات الله سبحانه ، والله هو المسبّب الحقيقي . فالأمر نازلٌ من الله ، والتوجّه منحصرٌ إلى الله ، وان كان ذلك بواسطة المعصومين ، فالمعصوم ( ع ) موجودٌ بحسب الحقيقة الثانية ، وغير موجودٍ بحسب الحقيقة الأُولى ، فالواسطة موجودةٌ ، لكنَّها بمنزلة العدم . الجواب الثالث : أنَّ الواسطة هي الأسماء الحسنى ، والله تعالى فتح لنا هذه الرحمة ، قال سبحانه : وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا « 2 » فندعوه بها لكي لا نُحرم من تلك الرحمات المترتّبة على الاستعانة بالله سبحانه . ولا منافاة بين هذا الجواب والجواب السابق ؛ وذلك لأنَّ الأسماء الحسنى مستبطنةٌ في الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) . وهذا المجموع مستبطنٌ وفانٍ في الله سبحانه ، فهو موجودٌ - كما قلنا - بصورة فنائية لا بصورة استقلاليّة . وعليه فقد اقتضت الحكمة أن يختار الله سبحانه للبسملة أوسع أسمائه الحسنى وأكبرها وأهمّها ، كما قال في الدعاء : ( اللّهمّ إنَّي أسالك بأسمائك التي ليس فوقها شيء ، يا الله الرحمن الرحيم ) « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي 577 : 4 ، باب زيارة قبر أبي عبد الله الحسين * ، الحديث : 2 ، كامل الزيارات : 366 ، الباب 79 ، الحديث : 2 ، تهذيب الأحكام 55 : 6 ، باب زيارة الحسين ، الحديث : 1 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 180 . ( 3 ) إقبال الأعمال 255 : 1 ، الباب الثامن ، دعاء الليلة الرابعة ، وعنه : البحار 21 : 95 .