السيد محمد الصدر

69

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سؤال : لماذا تبدأ سور القرآن الكريم بالبسملة ؟ جوابه : ما ورد في فضل البسملة من : ( إنَّ كلّ أمرٍ ذي بالٍ لم يذكر فيه اسم الله فهو أبتر ) « 1 » . ونستنتج منه أنَّ البسملة تنتج عدّة آثارٍ معنويّة : منها : أنَّها توجب تكامل النتيجة وصفائها وخلوصها . ومنها : أنَّها تنفي عنها النقص والمحدوديّة والظلمانيّة . فمثلًا : عند الأكل تنفى بالبسملة أضرار الطعام المادّيّة والروحيّة ، وكذلك عند الابتداء بالسور ، بل بالابتداء بكل عملٍ ؛ فإنَّ كلّ عمل ينبغي أن يتكامل ويندفع سوءه ببسم الله الرحمن الرحيم . والمفروض أنَّ الإنسان ينبغي أن يكون في ذكرٍ دائمٍ لله تعالى ، والله تعالى علِمَ أنّنا نعجز عن ذلك ، ولأجله طرحت الشريعة المقدّسة أمراً يعوّض عن ذلك ، وهو استحباب الذكر في أوّل العمل وفي آخره . أمّا الذكر في أوّله فبالبسملة ، وأمّا الذكر في آخره فبالحمد ، وورد ( اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد واختم لي بخير ) « 2 » . فإذا كان العمل بادئاً بالذكر ومنتهياً به ، فيكون بينهما الفرد بمنزلة الذاكر .

--> ( 1 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري * : 25 ، الافتتاح بالتسمية ، الحديث : 7 ، وقريب منه : السنن الكبرى ، للنسائي 127 : 6 ، الحديث : 10328 ، سنن ابن ماجة 610 : 1 ، باب خطبة النكاح ، الحديث : 1894 ، كنز العمّال 558 : 1 ، فاتحة الكتاب ، الحديث : 2509 و 2510 . ( 2 ) إقبال الأعمال 163 : 1 ، الباب الرابع ، فصل 20 ، أدعية السحر ، الصحيفة السجّاديّة ، أدعية كلّ ليلة من شهر رمضان .