السيد محمد الصدر
50
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والنحويّة والصرفيّة والبلاغيّة ونحوها ، وليست غالبها برواية مسندة عن النبي ( ص ) ، وخاصّة القراءات القليلة والشاذّة إلى حدّ يمكن التعرّف على مستوى القارئ من قراءته ، وفيها ما يدلُّ على جهل القارئ وتدّني ثقافته ، كما أن فيها ما يدلّ على علمه وتبحّره . وحسب فهمي : أنَّ ذلك الشخص الذي اختار قراءة حفص عن عاصم وجعلها مشهورة - وهو شخص مجهول على أيِّ حال - لم يقصّر في أمره ، بل كان دقيق النظر باعتبار أنَّ هذه القراءة بالرغم ممّا فيها من بعض النقاط ، تعدُّ فعلًا أفضل القراءات وأفصحها ، لو نظرناها بمنظارٍ عامٍ . ومن هنا قلنا في عدّة موارد في الفقه : إنَّ الأحوط فعلًا اختيار هذه القراءة في الصلاة . أوّلًا : لفصاحتها . ثانياً : لوجود دليلٍ معتبرٍ على انتسابها لصاحبها ، وهو الاستفاضة المتحقّقة جيلًا بعد جيل . ثالثاً : لوجود الدليل المعتبر على إمضائها من قبل المعصومين ( عليهم السلام ) ؛ باعتبار حجّيّة الدليل القائم على وجودها في عصرهم ( سلام الله عليهم ) . ولكنَّنا - مع ذلك - يمكننا الاستفادة من سائر القراءات كأُطروحات محتملة : لدفع مشكلة أو لتغيِّر سياق أو لإيضاح معنى . - 14 - وهنا يحسن بنا أن نلتفت إلى كلمةٍ - ولو مختصرةً - عن أغراض السور وأهدافها ؛ فإنَّه قد يثار السؤال عمّا إذا كان لكلِّ سورة على الإطلاق غرضٌ معيّنٌ ، أو أنَّ لبعضها ذلك ، أو لا يوجد لأيِّ منها أيُّ غرض ، وإنَّما هي