السيد محمد الصدر
51
منة المنان في الدفاع عن القرآن
مجموعة أحاديث عن مجموعة معاني لا تربطها رابطة معيّنة . إذ لا شكّ أنَّ هناك غرضاً عامّاً لنزول القرآن الكريم ككل ، وقد نطق به القرآن في عددٍ من آياته كقوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ « 1 » وقوله تعالى : تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً « 2 » . وقوله تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً « 3 » . وإنّما الكلام هنا عمّا إذا كان لكلِّ سورةٍ غرضها الخاصّ بها ، كجزء من الغرض العامّ للقرآن ، أو كتطبيق من تطبيقاته ، كما هي جزءٌ منه ، أم لا ؟ وهذا الغرض واضحُ في بعض السور بلا شكٍّ ، كما في سورة الحمد والتوحيد والكافرون والواقعة وغيرها ، إلّا أنَّه تبقى كثيرٌ من السور الطوال وغيرها ممّا لا نفهم منها غرضاً محدّداً . فإن قلتَ : إنَّ قوله تعالى : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ « 4 » يدلُّ على وجود أغراض للسور إذ بدونها يكون التفريط متحقّقاً . قلتُ : جوابه من جهتين : أوّلًا : أنَّ ذلك يكفي فيه وجود الهدف لبعض السور دون جميعها . ثانياً : أنَّ الهدف من السورة قد يكون مختّصاً بأهله ، وغير مفهوم فهماً عرفيّاً عامّاً ، الأمر الذي يغلق أمامنا طريقة استنتاجه . فإن قلتَ : ألا يمكن أن تكون هداية الناس هي الهدف من كلّ سورةٍ ؟
--> ( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 193 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 89 . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .