السيد محمد الصدر

49

منة المنان في الدفاع عن القرآن

كأُطروحة من عدّة أُطروحات ، يمكن أن تشكّل جواباً على السؤال الرئيسي في أيِّ مورد ، وأمّا أن تكون هي الجواب الرئيسي أو أن تكون سبباً لاختلاف ظهور القرآن فلا ، ما لم تقم عليها بنفسها حجّة شرعيّة كافية . - 13 - لا شكّ أنَّنا في المصحف نقرأ القراءة المشهورة للقرآن الكريم ، وهي قراءة حفص عن عاصم ، ومن الواضح عند المسلمين أنَّها ليست القراءة الوحيدة ، أو التي يمكننا أن نعدّها هي الوحي المنزل نفسه ، بل القراءات أكثر من ذلك بكثير ، وقد أجاز مشهور علماءنا القراءة على طبق القراءات السبع بل العشر ، بل كلّ قراءة مشهورة في زمن الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) . إلّا أنَّ نقطة الضعف المهمّة في هذا الصدد هو إنّنا لا نستطيع أن نقيم دليلًا معتبراً على انتساب القراءة إلى صاحبها في الأغلب ، فضلًا عن انتسابها إلى رسول الله ( ص ) . غير أنَّ تعدّد القراءات قد تشكّل نقطة قوّة في بحثنا هذا ؛ من حيث إنَّ جملةً منها تستلزم تغيُّر المعنى ، الأمر الذي ينتج اختلاف السياق القرآني ، أو حلُّ مشكلة فعليّة ناتجة عن قراءة أُخرى أو عن القراءة المشهورة ، وهكذا . غير أنَّ هذه الحلول إنّما تصلح كواحدة من أُطروحات عديدة ، ومن الصعب أن تكون هي الأُطروحة الأهمّ على أيِّ حال ؛ باعتبار ضعف إسناد أكثرها ، كما أشرنا . مضافاً إلى نقطة أُخرى يقلُّ الالتفات إليها عادةً ، وهي أنَّ مَن استقرأ القراءات وطالع وجوهها واختلافاتها ، سيجد بوضوح أنَّ الأعمَّ والأغلب من القرّاء كانوا يقرأون القرآن بآرائهم ، حسب ما يخطر لهم من التطبيقات اللغويّة