السيد محمد الصدر
465
منة المنان في الدفاع عن القرآن
العبارة عندئذٍ . فإن قلت : كيف يكون المذكّر ( رسول ) بدلًا من المؤنّث ( الْبَيِّنَة ) ؟ قلتُ : أوّلًا : إنَّه إبدال مجازيٌّ ، وليس حقيقيّاً ؛ لعدم صحّة حمله عليه حقيقةً ، بل هو من أسبابه ؛ لإقامة الحجّة عليهم بالرسول ، فناسب نسبة العلّة إلى المعلول مع إسقاط لحاظ التأنيث . ثانياً : إنَّ التأنيث في البيّنة لفظيٌّ ، والتأنيث المجازيُّ بمنزلة المذكّر . وأضاف العكبري : ( من الله ) يجوز أن يكون صفة « 1 » . أقول : يعني : أنَّه موصوف بأنَّه من الله . قال : أو متعلّقاً به « 2 » . أقول : لأنَّ ( رسول ) مشتقٌّ قابلٌ لتعلّق الجارّ والمجرور به . قال : ( ويَتْلُو ) حال من الضمير في الجارّ « 3 » . أقول : الجارّ ليس فيه ضمير ، والجارُّ والمجرور معاً ليس فيهما ضمير أيضاً ، وكذلك متعلّق الجارّ والمجرور وهو ( رسول ) ، فأين وجد هذا الضمير ؟ قال : أو صفة لرسول . ويجوز أن يكون ( من الله ) حالًا من صحف ، أي : يتلو صحفاً مطهرة منزّلة من الله « 4 » . أقول : ( صحف من الله ) ( رسول من الله ) ( يتلو من الله ) كلّه محتمل
--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 291 : 2 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المصدر السابق .