السيد محمد الصدر
466
منة المنان في الدفاع عن القرآن
عقلًا ، إلّا أنَّ تعلّقه بيتلوا لا يخلو من إشكال ؛ لأنَّه متأخّر لفظاً عن الجارّ والمجرور ، وإنّما يتعلّق الجارّ والمجرور بما هو متقدّم . قال : ( فيها كتب ) الجملة نعت لصحف « 1 » . وقال الرازي في هامش العكبري : المراد بالرسول هنا محمد ( ص ) بلا خلاف ، فكيف قال تعالى : يَتْلُو صُحُفاً وظاهره يدلُّ على قراءة المكتوب من الكتاب ، وهو منتفٍ في حقِّه ( ص ) ؛ لأنَّه كان أُميّاً ؟ قلنا : المراد يتلو ما في الصحف عن ظهر قلبه ؛ لأنَّه هو المنقول عنه بتواتر « 2 » . أقول : بناءً عليه يكون الإسناد إسناداً مجازيّاً ؛ لأنَّ التلاوة تكون بالمباشرة من المصحف ، وهذا يكون قبل كتابة القرآن في الصحف ، أو المراد بها التشريع أو الهداية لأصول الدين ، فإذا كان كذلك كانت التلاوة مجازاً ، أو هي تلاوة بالمقدار المناسب لها ، أي : الإعراب والإفصاح عنها ، وقد كان رسول الله ( ص ) كذلك . وقال الرازي أيضاً : فإن قيل : ما الفرق بين الصحف والكتب ، حتّى قال : صُحُفاً مُطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ ؟ قلنا : الصحف : القراطيس ، وقوله تعالى : ( مطهّرة ) أي : من الشرك والباطل ، وقوله تعالى : فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ أي : مكتوبةٌ مستقيمة ناطقة بالعدل والحقِّ ، يعني : الآيات والأحكام « 3 » . أقول : الكتب يعني : الكتابات أو الكتابة نفسها ، كما ورد عنه ( ص ) :
--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 291 : 2 . ( 2 ) أُنموذج جليل : 583 ، سورة البيّنة . ( 3 ) المصدر السابق .