السيد محمد الصدر

444

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فإن قلت : إنَّ ( أشتاتاً ) حال من ( يصدر ) ، فيكون المعنى : أنَّهم يصدرون متفرّقين من حين صدورهم ، لا أنَّهم بعد صدورهم تفرّقوا وأصبحوا أشتاتاً . قلت : نعم ، هو مستفادٌ من الآية إلى حدٍّ ما ، ولكن يمكن القول : إنَّهم يصدرون فيتفرّقون ، وأمّا إذا فهمنا أنَّهم متفرّقون من حين صدورهم فينبغي أن نفهم من الأشتات تفرّق الاتّجاه لا تفرّق الأفراد ، بمعنى : أنَّهم مجموعون في لحظة قيامهم ، ولكن كلّ واحدٍ منهم يتّجه إلى اتّجاهٍ مختلف عن اتّجاه الآخر . قال تعالى : تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى « 1 » أي : اتّجاههم متفرّق ، وقال تعالى : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى « 2 » أي : متفرّق ، وهي أوضح من سابقتها فيما نقوله . سؤال : يبدو أنَّ هناك تناقضاً ما بين آيتين من القرآن الكريم : إحداهما قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أشتاتاً وثانيهما : قوله تعالى وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً « 3 » ؛ حيث دلّت إحداهما على التفرّق والأُخرى على الجمع ، فأيٌّ منهما نصدّق ؟ جوابه : أنَّ هذا له أكثر من مبرّر : الأوّل : ما التفت إليه في ( الميزان ) حين قال : والمراد بصدور الناس متفرّقين يومئذٍ انصرافهم عن الموقف إلى منازلهم في الجنّة والنار « 4 » . أقول : فيكون الجمع في الموقف والتفرّق بعده . ويرد عليه : أنَّ ( أشتاتاً ) حالٌ من ( يصدر ) فيكون المعنى : أنَّهم يصدرون

--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية : 14 . ( 2 ) سورة الليل ، الآية : 4 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 47 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 343 : 20 .