السيد محمد الصدر

445

منة المنان في الدفاع عن القرآن

حال كونهم أشتاتاً ، في حين أنَّ مقتضى هذا الوجه هو أنَّهم يتفرّقون بعد ذلك في منازلهم من الجنّة والنار . مضافاً إلى نصِّ الآية أنَّه : يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ وذلك في يوم القيامة ، فالصدور سابق على يوم القيامة ، فهذه الصفة - أعني : أشتاتاً - سابق عليه أيضاً . وأمّا ذهابهم إلى منازلهم فيكون على معنى : أنَّهم يرون نتائج أعمالهم من الثواب والعقاب ، وإفادة ذلك من الآية يحتاج إلى تقدير ، وهو خلاف الأصل . الثاني : ما في ( الميزان ) أيضاً حين قال : وقيل : المراد خروجهم من قبورهم إلى الموقف متفرّقين متميّزين بسواد الوجوه وبياضها وبالفزع والأمن وغير ذلك ؛ لإعلامهم جزاء أعمالهم بالحساب « 1 » . ويرد عليه : أنَّ الأشتات والتفرّق صفة للصدور في الآية ، وليس صفة للأوصاف والحالات ، ويكون فهم ذلك متوقّفاً على التقدير ، وهو خلاف الأصل . الثالث : أنَّ أشتاتاً راجع إلى ما قبل الحشر عند الخروج أو الصدور من قبورهم ؛ باعتبار تفرّق قبورهم ، أو لأنَّهم كانوا في الدنيا مشتّتين ، فيكون الحاصل أنَّهم يجمعون بالرغم من تفرّقهم . وجوابه : أنَّ الظاهر عودة الأشتات إلى الصدور ، يعني : بعد الصدور لا قبله . الرابع : أنَّهم أشتاتٌ ما بين الصدور والحشر ؛ فإنَّ الذي يحصل في يوم القيامة ثلاثة أُمور :

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 343 : 20 .