السيد محمد الصدر
408
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثالثاً : أنَّه مجازٌ إذا لم نقل بالبعث الجسماني ؛ لأنَّه لا حاجة إلى البعثرة يومئذٍ . رابعاً : أنَّه مجازٌ من حيث إنَّ أكثر البشر لا قبور لها ، بل لا يوجد قبور يومئذٍ إطلاقاً ، وإنّما يُراد بها إمكان تواجد بقايا تلك الأجساد . سؤال : لماذا تقدّمت الهمزة على الفاء في قوله تعالى : أَفَلا يَعْلَمُ . . . ؟ جوابه : أنَّه أفصح في اللغة العربية ، كقوله تعالى : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ « 1 » أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ « 2 » أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ « 3 » أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ « 4 » ولا فرق في ذلك بين الإثبات والنفي . فإن قلتَ لمجرد التوضيح : إنَّ الفاء متقدّمة في قوله تعالى : فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ « 5 » فليكن هنا كذلك . قلتُ : إنَّ الهمزة في المقيس عليه أصليّة ، وليست استفهاميّة ، والتقدّم للاستفهاميّة لا للأصليّة ، وهذا رباعي ( مزيد فيه ) من جاء ، ومعناه قُهر على المجيء أو حُمل عليه حملًا ؛ باعتبار أنَّ المخاض يقهر المرأة ويزعجها . سؤال عن معنى الفاء في قوله تعالى : أفَلا : جوابه : لها أُطروحتان : الأُولى : أنَّها للتفريع لإعطاء النتيجة من قوله : إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
--> ( 1 ) سورة الجاثية ، الآية : 23 . ( 2 ) سورة الواقعة ، الآية : 63 . ( 3 ) سورة الواقعة ، الآية : 58 . ( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية : 50 . ( 5 ) سورة مريم ، الآية : 23 .