السيد محمد الصدر
409
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهي نتيجة عقوبة وتهديد على المشهور . الثانية : أنَّها فاء جواب الشرط متقدّمة ، كأنَّها داخلةٌ على قوله تعالى : إنَّ ربَّك أو أنَّ جملة : أَفَلَا يَعْلَمُ جواب شرط متقدّم . وهذا واضحٌ لو قلنا بضرورة دخول الفاء ، ولو باعتبار أنَّه أفصح ، والقرآن يختار الأفصح . وأمّا إذا لم نقل بضرورتها وقلنا : إنَّ عدمها لا ينافي الفصاحة أو قلنا : إنَّ للقرآن أن يختار بعض ما لا يتّفق مع الفصاحة - من باب : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » يعني : حتّى ما ينافي الفصاحة - إذن يتعيّن أن تكون الفاء تفريعيّة ؛ لظهورها الأوّلي في ذلك ، والشكُّ في كونها شرطيّة . سؤال عن زمن العلم في قوله : أَفَلا يَعْلَم : جوابه : فيه عدّة أُطروحات من حيث الزمان : الأُولى : أنَّه يعلم بيوم القيامة في حينه ، وهذا هو المناسب مع كونه كافراً به الآن ، كما عليه المشهور . الثانية : أنَّه يعلم بها الآن ؛ لأنَّه يعلم بيوم القيامة . الثالثة : أنَّه خطاب لفسّاق المسلمين ، يعني : كيف تذنب وأنت تعلم بيوم القيامة ؟ ! وكلُّ هذه الأُطروحات صحيحة بمعنى من المعاني ، لكنَّهم أجناس يختلفون في ذلك ، فالكافر تنطبق عليه الأُطروحة الأُولى ، والمؤمن تنطبق عليه الأُطروحة الثانية ، والفاسق الثالثة ؛ لأنَّ العلم من الأُمور المشكّكة التي قد يحصل التدّرج فيها .
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .