السيد محمد الصدر

38

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أُطروحة بهذا المعنى ، بل ما يصلح لها هو ما يمكن للفرد تكثير القرائن على صحّته وتجميع الدلائل على رجحانه ، وإلّا لم يكن أُطروحة ، بل احتمالًا ، ومن الواضح جدّاً أنَّه ليس كلّ المحتملات على هذا المستوى . وهذا هو معنى الأُطروحة الذي سرتُ عليه في كتاب ( موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ) ، في ما كان يعنّ من المصاعب التاريخيّة والعقائديّة والحديثيّة ، وغيرها . إلّا أنّنَي عرّفتها ثانياً : بأنَّها الاحتمال المسقط للاستدلال المضادّ ؛ من باب القاعدة القائلة : ( إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال ) . من حيث إنَّ الاستدلال لابدَّ وأن يكون قائماً على الجزم ومنتجاً لليقين بالنتيجة ، إذن فأيةُ فكرةٍ طعنت في ذلك واستطاعت إزالة اليقين به كانت كافيةٌ في الجواب على السؤال وإسقاط الاستدلال . فمثلًا : فيما يخصّ كتابنا هذا ، فإنَّ كلّ سؤال سيكون بمنزلة الاستدلال ضدّ القرآن الكريم ، من حيث فتح فجوة في مضمونه أو الاعتراض على أسلوبه ، وحاشاه ، ومن ثم تكون الأُطروحات كافيةً لإسقاط ذلك الاستدلال وإماتة ذلك التفكير . وهذا هو المهمّ بغضِّ النظر عن البتِّ بأيِّ وجهٍ من تلك الوجوه ، والأخذ بأيٍّ من الأُطروحات ، إلّا ما قد يحصل من ذلك صدفة ، ممّا يواجهنا فيه ظهور معتبر ونحوه . وأيٌّ من تلك الأُطروحات تمّت فقد تمّ الجواب وانتفى الاستدلال المضادّ . هذا ولا ينبغي لنا هنا أن نقارن بين هذين التعريفين ؛ فإنَّه تطويلٌ بلا طائل ، بل نوكله إلى فطنة القارئ اللبيب .