السيد محمد الصدر

39

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وإنّما نقتصر هنا إلى الإشارة إلى إمكان الجمع بين هذين التعريفين ؛ من حيث إنَّ الاحتمال مهما كانت صفته وقيمته يكون مسقطاً للاستدلال لا محالة ، ما دام مرتبطاً بموضوع السؤال ، كما هو منطوق التعريف الثاني ، إلّا أنَّ هذا لا يعني تحوّل معنى الأُطروحة إلى مجرّد الاحتمال ، بل تبقى الأُطروحة هو ذلك الاحتمال المحترم الذي يمكن أن نجمع حوله أقصى مقدار متيسّر من الدلائل والإثباتات ، وبذلك يكون أشدُّ إسقاطاً للاستدلال بطبيعة الحال ، وهذا ما توخّيناه فعلًا في المباحث الآتية . - 6 - هذا ، وقد عبّر بعض فضلاء طلابي عنّي بأنّي قد أخذت خلال هذه المباحث بأُسلوب ( اللاتفريط ) في القرآن الكريم ، وهذا واضح من بعض المباحث الآتية . ولعلَّ أوّل تطبيق لهذا الأسلوب ، هو ما ذكرته في كتابي ( ما وراء الفقه ) ، في الفصل الخاصّ بالقرآن الكريم من كتاب الصلاة « 1 » ، حيث ذكرت في محصله : أنَّ القرآن يمكن أن يكون محتوياً على اللحن بالقواعد العربيّة ومخالفتها وعصيانها ، كما هو المنساق من بعض آياته ، وذلك لأنَّ مقتضى قوله تعالى : مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ « 2 » هو احتواء القرآن الكريم على كلّ علوم الكون ظاهراً وباطناً .

--> ( 1 ) موسوعة الإمام الشهيد ، المجلّد : 11 ، ما وراء الفقه 178 : 1 ، كتاب الصلاة ، حول قراءة القرآن الكريم . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .