السيد محمد الصدر

379

منة المنان في الدفاع عن القرآن

برهاني ، وإلّا سقط عن الاعتبار . وما يمكن أن يُدّعى له أحد طريقين : إمّا ظهور ( أمّا ) في الآية الكريمة في الحصر ، وإمّا في صيغة الخفّة والثقل ؛ باعتبار ظهورها بالحدِّيّة ، وكلا الطريقين نتيجته ألّا يكون هناك ثالثٌ لهما . إلّا أنَّ كلا الوجهين لا يتمُّ : أمّا الطريق الأوّل فإنَّ ( أمّا ) لا تدلُّ على الحصر إلّا مع نفي الثالث ، فإذا كان هناك ثالث لم تدل على الحصر ، فقولنا : ( الإنسان إمّا عربي أو هندي ) فهو لا يدلُّ على الحصر ؛ لوجود أقسام أُخرى للإنسان . أمّا الطريق الثاني فلا يتمُّ أيضاً ؛ لأنَّه يوجد هناك ثالثٌ لهما ، وهو التساوي ، فلا يكون دالًّا على منع الخلو . الإشكال الثاني : أنَّه يمكن ترجيح ما عليه المشهور من كون أُمُّهُ يُراد بها المعنى المجازي ونَارٌ حَامِيَةٌ يُراد بها المعنى الحقيقي ؛ وذلك باعتبار صيغة التعجّب : وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ؟ جوابه : أوّلًا : أنّنا لا نسلِّم أنَّها للتعجّب ، بل قد تكون للنفي أو للاستفهام على ما سيأتي . ثانياً : أنَّ التعجب لا ينحصر أن يكون من الأمر الحقيقي ، بل لعلّه من الأمر المجازي . ثالثاً : لو سلّمناهما ، فلا يتعيّن أن يكون الأمر المتعجّب منه هو أُمُّه أو نَارٌ حَامِيَةٌ . إذن يبقى التردّد بين الأمرين ، ولا يتعيّن الأمر المشهوري .