السيد محمد الصدر

380

منة المنان في الدفاع عن القرآن

إن قلتَ : كيف فسّرنا - فيما سبق - ( أُمُّه ) بالوالدة وبالنفس الأمّارة بالسوء ، مع أنَّها تدلُّ على جهنّم ، بحسب القرينة المتصلة ، وهي قوله تعالى : نَارٌ حَامِيَةٌ ؟ قلت : يجاب ذلك بأُمور منها : أوّلًا : يمكن أن نسلّم كما سلّم المشهور بالمعنى كأُطروحة ، فتكون ( نار حامية ) بمنزلة الخبر ل - ( أُمُّهُ ) ، وتكون ( أُمُّهُ ) بمنزلة المبتدأ ، مستعملةً مجازاً ، و ( نارٌ حامية ) مستعملةٌ بالمعنى الحقيقي . ثانياً : أنَّه يمكن عكس المعنى ، أي : إنَّ ( أُمُّهُ ) مستعملةٌ بالمعنى الحقيقي و ( نار حامية ) مستعملةٌ مجازاً . فالمعنى : والدته نارٌ حامية بأحد وجهين : الوجه الأوّل : أنَّ سلوكها بمنزلة النار الحامية ، كأن تكون عصبيّة جداً أو مؤذية ونحو ذلك . الوجه الثاني : أنَّ والدته في جهنّم ، أي : ذات نار حامية ، بتنزيل المظروف منزلة الظرف ، وهي في جهنّم حال كونها في الدنيا ، كما قال تعالى : أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا « 1 » فتكون سبباً لضلال أولادها . فقد دار أمر الاستعمال بين اثنين : الحقيقي والمجازي ، والخيارات في ذلك عديدة : منها : أن نقدِّم المتقدِّم لفظاً . ومنها : إجمال العبارة ، بعد تعارض المقتضيين . ومنها : أن نقدِّم اللفظين ( نارٌ حامية ) على اللفظ الواحد ( أُمُّهُ ) ؛ باعتبار

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .