السيد محمد الصدر
37
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهذه نتيجةٌ صحيحةٌ ولطيفةٌ ضدَّ كلّ المتعصبين ضدَّ الدين من كفّار وملحدين وفسّاقٍ ومعاندين . ثالثاً : أنّنا - بهذه الطريقة - لا نكون ممّن فسَّر القرآن برأيه لكي نهلك ، وإنّما يكون ذلك لمن بتّ بالأمر وجزم بأحد الوجوه . وأمّا إذا عرض الأمر في عدّة أُطروحات ومحتملات ، فقد أبرأ ذمّته من الجواب وأرشد القارئ إلى الصواب بدون أن يكون قد تورّط في المضاعفات . هذا ، وأعتقد أنَّ الأعمّ الأغلب من أساليب هذا الكتاب هو مما اصطلحنا عليه بالأُطروحة ، سواء سمّيناه فعلًا ، خلال حديثنا هناك بالأُطروحة أم لا ، فإذا قلنا مثلًا : إنَّ في جواب ذلك عدّة وجوهٍ أو محتملات أو مناقشات ، ففي الحقيقة يصلح كلّ وجهٍ منها أن يكون أُطروحة كافية في بيان الجواب . - 5 - بقي لدينا الآن ضرورة تعريف الأُطروحة ، وأنَّها ليست مجرّد احتمال مهما كان حاله ، ولكنّها ذات أهمّيّةٍ معيّنةٍ ، وقد سبق في عددٍ من أبحاثي أن عرّفتها بتعريفين منفصلين ، كلاهما صادق ، إلّا أنَّ الثاني أدقّ من الأوّل : فقد عرّفتها أوّلًا : بأنَّها فكرة محتملة ، تعرض - عادةً - فيما يتعذّر البتّ فيه من المطالب ، ويحاول صاحبها أن يجمع حولها أكبر مقدارٍ ممكن من القرائن والدلائل على صحّتها ؛ لكي يرجّح بالتدريج على أنَّها الجواب الصحيح . وعلى هذا ، لا يتعيّن أن تقع الأُطروحة في مجال الجواب على سؤال ، بل يمكن أن يبيّن بها الفرد أيَّ شيءٍ يخطر في البال . ولكن لا ينبغي أن ندّعي أنَّ كلّ المحتملات - بالتالي - تصلح أن تكون