السيد محمد الصدر
33
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أو قد يكون متشرّعاً ، باعتبار أنَّ إثارة السؤال سيكون مضادّاً للقرآن الكريم لا محالة ، فيكون سبباً لإثارة الشُبهة لدى القارئ الاعتيادي ، فقد يلزم الحال أنَّ هذا القارئ يكون قد فهم السؤال ولم يفهم الجواب ، ويكون المؤلّف سبباً لذلك ، فيتورّط في الحرام من حيث يعلم أو لا يعلم ؛ لأنَّه يتحمّل هذه المسؤوليّة يوم القيامة ، كما في الحديث : ( كسرته وعليك جبره ) « 1 » ، فخيرٌ له أن لا يثير الشبهة من أن يثيرها ولا يُوَفَّق في حلّها . ومن هنا زادت الأسئلة المدفونة في النفوس ، والشبهات المعقودة في الرؤوس ، حتّى أصبحت مدخلًا للضلال ولدعاة الكفر والإلحاد ، لأجل ردِّ الناس عن دينهم وسحب يقينهم . ومن هنا احتاج الأمر إلى قلبٍ قوي والى عقلٍ سوي ، من أجل التصدّي إلى ذكر كلّ تلك الأسئلة وعرض كلّ تلك الشبهات ، ممّا يحتمل أن يثور في الذهن ضدَّ أي آيةٍ من آيات القرآن الكريم ، والتصدّي لجوابها بجدارةٍ وعمقٍ ، لكي يتمّ إغناء المكتبة الإسلاميّة العربيّة بهذا الفكر الذي لم يسبق إليه مثيل ، بعد التوكّل على الله والاستعانة به جلّ جلاله . - 2 - لكن ينبغي الالتفات سلفاً إلى أنَّي لم أكتب هذا الكتاب لكلّ المستويات ، ولا يستطيع الفرد المُتدّني الاستفادة الحقيقيّة منه ، وإنّما أخذت بنظر الاعتبار مستوىً معيّناً من الثقافة والتفكير لدى القارئ .
--> ( 1 ) أُنظر : الكافي 45 : 2 ، باب درجات الإيمان ، باب آخر منه ، الحديث : 2 ، الخصال : 448 ، باب العشرة ، الحديث : 48 - 49 ، وعنه : البحار 351 : 22 .