السيد محمد الصدر
34
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وأهمّها أن يكون في الثقافة العامّة على مستوى طلّاب الكليّات ونحوه ، وأن يكون من الناحية الدينيّة قد حمل فكرةً كافيةً ، وان كانت مختصرةً عن العلوم الدينيّة المتعارفة ، كالفقه والأُصول والمنطق وعلم الكلام والنحو والصرف ونحوها ، ممّا يُدرس في الحوزة العلميّة الدينيّة عندنا في النجف الأشرف . فإن اتّصف الفرد بمثل هذه الثقافة ، كان المتوقّع منه أن يفهم كتابي هذا ، وإلّا فمن الصعب له ذلك ، ولكن لا ينبغي أن يأنف من عرض ما لا يفهمه من الكتاب على من يستطيع فهمه وإيضاحه . فإن لم يكن على أحد هذين المستويين ، فلا يجوز له شرعاً أن يقرأ هذا الكتاب ؛ لأنَّه يوجد احتمال راجح عندئذٍ أن يفهم السؤال ولا يفهم الجواب ؛ فتعلق الشبهة في ذهنه ضدّ القرآن الكريم ، ممّا قد يكون غافلًا عنه أساساً ، فيكون هذا الكتاب قد أدّى به إلى الضرر بدل أن يؤدّي به إلى النفع ، وبالتالي يكون قد ضحّى بشيءٍ من دينه في سبيل قراءة الكتاب ، وهذا ما لا يريده الفرد لنفسه ، ولا أريده لأيِّ أحد ، بل لا يجوز حصوله لأيِّ أحد . وأعتقد أنَّ هذا التحذير كافٍ في الردع عن الاطّلاع على هذا الكتاب من قبل الأفراد العاديّين في الثقافة ، فإن حاول أحدٌ منهم ذلك وحصلت له أيّة مضاعفات فكريّة غير محمودة في دينه أو دنياه ، فلا يلومَنَّ إلّا نفسه ، وقد برأت الذمّة منه ؛ لأنَّني ذكرت ذلك الآن بوضوحٍ ، وأقمت الدلالة عليه . فإنَّني وإن حاولت الإيضاح والتبسيط في البيان ، إلّا أنَّه بقي الغموض النسبي موجوداً بلا إشكالٍ ؛ لوضوح أنَّ التبسيط الزائد المتوقّع يقتضي التضحية بالمعاني الدقيقة واللطيفة ، وإنَّما تقوم بذلك اللغة الاصطلاحيّة المتّفق على دقّتها وصحّتها ، وليست هي لغة الجرائد كما يعبّرون .