السيد محمد الصدر
32
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الكريم أن يرجع إلى ذلك إن شاء « 1 » . والمهمّ الآن أنَّ كلام الله سبحانه - وهو أصدق القائلين وأعدل الفاعلين وأحكم الحاكمين - كيف يمكن أن يناله السؤال والإشكال أو الوهم والاعتراض ؟ حاشا لله ، وسبحانه وتعالى عمّا يشركون . كلُّ ما في الأمر أنَّ ذلك ممّا قد يحصل نتيجة جهل الفرد أو قصوره أو تقصيره أو نفسه الأمّارة بالسوء . غير أنَّه يمكن القول بأنَّ ذلك ممّا يحصل لغالب الأفراد بل كلّهم ، ممّا قد يؤثّر أحياناً حتّى على عقيدة الفرد وإخلاصه ، أو يجعله في حيرة وتردّد من أمره ، أو يدفنه في نفسه ويحاول عدم إظهاره للآخرين ؛ لكي لا يكون مطعوناً في دينه . غير أنَّ القرآن الكريم يحتوي على كثيرٍ من موارد الإجمال وصعوبة الفهم بلا إشكالٍ ، وقد يكون الفرد معذوراً نسبيّاً في ما خطر في باله من السؤال ، ومخلصاً في البحث عن الجواب ، وقد لا يجد ضالّته في التفاسير السائدة أو لا يجد نسخها بين يديه . فإنَّ التفاسير بالتأكيد لم تتعرض لكلِّ المشاكل والأسئلة الواردة حول آي القرآن الكريم ، بل وجدنا ذلك أيضاً حتّى في الكتب المخصّصة لذلك : ككتاب العكبري وكتاب القاضي عبد الجبّار . ويحصل ذلك من مناحٍ متعدّدة من المؤلفين : أمّا باعتبار أنَّه إذا ذكر السؤال فإنَّه يفترض فيه القوّة والدقّة في الجواب ، وإذا فقدهما أُعيب في بحثه . إذن فخيرٌ له أن يترك الالتفات إلى السؤال رأساً من أن يتورّط في جوابٍ ناقصٍ .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح عبده 80 : 1 ، الخطبة : 33 .