السيد محمد الصدر
226
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ما قال ربُّك : ويلٌ للذين شِربوا * بل قال ربُّك : ويلٌ للمصلينا « 1 » جوابه نقضاً وحلًّا : الأوّل : وجود قرائن متّصلة على تحديده ؛ إذ ليس المراد مطلق المصلِّين قطعاً ، وإلّا لوصل الذمُّ إلى رسول لله ( ص ) والمعصومين ( عليهم السلام ) مع أنَّ مدحهم في القرآن أشهر من أن يُذكر . الثاني : أنَّ المراد بهم حصّةٌ خاصّة من المصلِّين بتقييدٍ سابقٍ وتقييدٍ لاحقٍ . أمّا التقيُّد السابق فهو ما أشار إليه صاحب ( الميزان ) ( قدس سره ) حين قال : وفي الآية تطبيق من يكذِّب بالدين على هؤلاء المصلِّين ؛ لمكان فاء التفريع « 2 » . فإن قلت : إنَّ ترك الفاء يخلُّ بالسياق اللفظي ، إذن فلابدّ منها وإن لم تفد التفريع . قلت : نعم ، تخلُّ بالسياق عندئذٍ ، غير أنَّه كان يمكنه أن يستعمل الواو التي لا تفيد التفريع إذا لم يكن التفريع مقصوداً ، إذن فهو مقصود . وأمّا التقييد اللاحق فهو قوله تعالى : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ، فهنا مطلق وهو مقيّد بقرينه متّصلة ، فيتكوّن من القيد والمقيّد مفهومٌ تصوّريٌّ ضيّق ، هو المنتقد في الآية دون غيره . وينبغي هنا أن نلتفت إلى أنَّه يمكن التقييد بما بعده أيضاً ، وهو قوله : الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ .
--> ( 1 ) تُنسب هذه الأبيات إلى يزيد بن معاوية . [ أُنظر : شجرة طوبى 142 : 1 ، المجلس التاسع والأربعون ] . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 368 : 20 ، سورة الماعون .