السيد محمد الصدر

227

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قوله تعالى : سَاهُونَ : الظاهر من الساهي هنا هو الذي يحصل منه السهو مرّات عديدة أو هو مستمرّ على سهوه . سؤال : ما معنى السهو ؟ جوابه : له عدّة معانٍ : المعنى الأوّل : ترك الصلاة . فإن قلت : إنَّه قد فرضهم مصلَّين . قلنا : إنَّ المصلّين هنا بمعنى المسلمين ظاهراً ، أو هم من أهل القبلة ؛ لكي ينسجم المعنى ، فهم مصلّون ؛ لاقتضاء الصلاة لهم بالاقتضاء التشريعي ، يعني : من تجب عليهم الصلاة ، في مقابل الأديان الأُخرى التي لا تؤمن بالصلاة . المعنى الثاني : الشكُّ والسهو الواقع في الصلاة . قال الشهيد الثاني : إنَّ كلًا منهما يطلق على الآخر استعمالًا شرعيّاً أو تجوّزاً ؛ لتقارب المعنيين « 1 » . ولكن هذا المعنى غير مقصودٍ لأكثر من وجهٍ واحدٍ : الأوّل : أنَّ هؤلاء الساهين معاتبون بقوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ولم يقل : ( للساهين ) . الثاني : أنَّ الشكَّ والسهو غير اختياري عادةً ، فلا يكون الفرد معاتباً عليهما ؛ لأنَّ العتاب والعقاب خاصّ بما هو اختياري . فنستنتج من ذلك : أنَّ هذا الوجه غير محتملٍ . إلّا أن نقول : إنَّ الشكّ والسهو وإن لم يكن اختياريّاً ، إلّا أنَّ أسبابه قد

--> ( 1 ) الروضة البهيّة 722 : 1 ، أحكام الشكوك ، مسائل سبع ، المسألة السادسة .