السيد محمد الصدر

210

منة المنان في الدفاع عن القرآن

نقلها صاحب ( الميزان ) « 1 » فراجع . المعنى الثاني : الحكمة ؛ بدليل قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 2 » فهي إذن خيرٌ كثيرٌ بالحمل الشائع بنصِّ القرآن ، فيكون بمعنى الكوثر . المعنى الثالث : حوض الكوثر ، أو نقول : ماءٌ في الدار الآخرة : إمّا بشكل حوض أو نهر في القيامة أو في الجنّة ؛ فإنَّ شكله الحقيقي عند الله ، وهو ممّا لا نفهمه الآن بطبيعة الحال . وعلى أيَّ حال ، فهذا المعنى ما استفاضت به الروايات ، وأشهر حديث روي عن الفريقين : ( عليٌ مع الحقِّ والحقُّ مع علي ، لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ) « 3 » ، وهو حوض الكوثر لا غير . وقلنا : إنَّه لا تنافي بين هذه المعاني ؛ لورود روايات بوجود بواطن للقرآن الكريم ، فليكن هذا منها . ولكن مع التنزّل عن ذلك يمكن القول بأنَّ هدف السورة بمنزلة القرينة المتّصلة على أنَّ المراد من الكوثر هو الذّريّة ، ويدعمه أيضاً النقل التاريخي « 4 » بأنَّ السورة إنّما نزلت فيمن عابه ( ص ) بالبتر ، بعد ما مات ابناه القاسم وعبد الله .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 372 : 20 ، سورة الكوثر . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 269 . ( 3 ) أمالي الصدوق : 150 ، المجلس العشرون ، الحديث : 1 ، شرح الأخبار ( للقاضي النعمان ) 60 : 2 ، الحديث : 421 ، مجمع الزوائد 235 : 7 ، المعيار والموازنة ( لأبي جعفر الإسكافي المعتزلي ) : 119 ، خطبة أُخرى لعمّار بن ياسر . ( 4 ) ( 2 ) دلائل النبوّة للبيهقي 70 : 2 ، باب ما جاء في تزويج رسول الله بخديجة ، سيرة ابن إسحاق : 299 ، الحديث : 338 و 413 السيرة النبويّة ( لابن كثير ) 84 : 2 و 607 : 4 .