السيد محمد الصدر
211
منة المنان في الدفاع عن القرآن
هذا مضافاً إلى المعنى اللغوي للأبتر . قال الراغب في المفردات : البتر يستعمل في قطع الذنب ، ثمّ أُجري قطع العقب مجراه ، فقيل : ( فلانٌ أبتر ) إذا لم يكن له عقب يخلفه « 1 » . وإذا تخلّينا عن ذلك لم يبق لقوله تعالى : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر فائدة ، بل سيكون للسورة هدفان ، لا هدف واحد ، أحدهما : إعطاء الكوثر ، والآخر : أنَّ شانئك هو الأبتر ، في حين أنَّ وحدة الهدف مطلبٌ جيّد ، فينبغي أن نحمل السورة على ما هو جيّد ، فيكون بمنزلة القرينة المتّصلة على أنَّ المراد بالكوثر الذريّة ، كما قال صاحب الميزان : إنَّ كثرة ذّريّته ( ص ) هي المرادة وحدها بالكوثر الذي أُعطيه النبي ( ص ) « 2 » . إلّا أنَّ ذلك قابلٌ للمناقشة من أكثر من وجهٍ : الوجه الأوّل : قبول أنَّ للسورة هدفين ، وليس بالضرورة أن يكون واحداً ؛ فإنَّ الهدف المتعدّد موجودٌ في كثيرٍ من السور ، ووحدة الهدف في هذه السورة ليست قطعيّة ، بل هي الأفضل ، كما ذكرنا . الوجه الثاني : أنَّ وجود القرائن الثلاث على أنَّ المراد من الكوثر هو الذّريّة ينافي الروايات المستفيضة الدالّة على كون المراد منه حوض الكوثر ، ومعه فيمكن اعتباره تقييداً أو تفسيراً للكوثر ، فمن حقِّ السنّة أن تقيّد ظاهر القرآن الكريم . الوجه الثالث : عدم المنافاة بين كثرة الذّريّة وغيره من المعاني ، كما سبق أن بيّناه ، غاية الأمر أنَّ الآية الأخيرة تكون خاصّة بهذا المعنى فقط . الوجه الرابع : أنَّ كلّ ذلك مبنيٌّ على أنَّ الأبتر هو من لا ذّريّة له ، وأمّا
--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 33 ، مادة ( بتر ) . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 371 : 20 .