السيد محمد الصدر

202

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الوجه الثاني : قال في ( الميزان ) : وقيل : الدين في الآية بمعنى الجزاء ، والمعنى : لكم جزاؤكم ولي جزائي « 1 » . أقول : يعني : لكم ولي يومٌ للإدانة وتحمّل المسؤوليّة ، ويومٌ للثواب والعقاب ، وهذا معنى جيّد ، ولا أقلَّ من الاحتمال المبطل للاستدلال . فإنَّ هؤلاء الكفّار المخاطبين بهذه السورة لا دين لهم ، أي : ليس لهم مبدأ وعقيدة ، وكلُّ فكرهم خرابٌ لا أهمّيّة له ، وذلك بأحد تقريبين : التقريب الأوّل : أنَّ الدين هو الدين السماوي ، وأمّا المخترعات الأرضية الدنيويّة ، كالماركسيّة وغيرها فليست بدينٍ ، بل تكون كقوله تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ « 2 » ، فيكون الدين بالنسبة إليهم سالبةً بانتفاء الموضوع . وهذا يقرّب أنَّ المقصود - في الآية التي هي محلُّ الكلام - من الدين ليس العقيدة ، بل الجزاء . التقريب الثاني : أنَّ الدين أُصولٌ وفروعٌ أو عقيدةٌ وتشريعٌ أو فقه ، وأمّا الآراء التي لا تقابل الأصول والفروع فهي بمنزلة التسيّب عمليّاً وفقهيّاً وسلوكاً ، فهم لا دين لهم ، بل يكون أيضاً بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع ، فيتعيّن معنى الجزاء . الوجه الثالث : أنَّ اللام في قوله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ ليس للإقرار بل للاختصاص ، وهناك قرينتان على ذلك : الأُولى : قرينة عامّة ، وهو هدف السورة كما عرفنا ، وهو الفرقة

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 375 : 20 . ( 2 ) سورة النجم ، الآية : 23 .