السيد محمد الصدر

137

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وجود الضمير بدون التعريف أولى . سؤال : قال الرازي في هامش ( العكبري ) : المشهور في كلام العرب أنَّ الأحد يستعمل بعد النفي ، والواحد يستعمل بعد الإثبات . يُقال : في الدار واحدٌ ، وما في الدار أحدٌ ، وجاءني واحدٌ ، وما جاءني أحدٌ . ومنه قوله تعالى : وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ « 1 » ، وقوله تعالى الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ « 2 » ، وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ « 3 » ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ « 4 » ، لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ « 5 » ، فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ « 6 » ، فكيف جاء ( أحد ) هنا في الإثبات « 7 » ؟ جوابه : أوّلًا : ما قاله الرازي أيضاً : قال : ابن عبّاس ( رضي الله عنهما ) : لا فرق بين الواحد والأحد في المعنى ، واختاره أبو عبيدة ، ويؤيّده قوله تعالى : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ « 8 » وقولهم : أحد وعشرين وما أشبهه . وإذا كانا بمعنى واحد ، لا يختص أحدهما بمكان دون مكان ، وإن غلب استعمال أحدهما في النفي والآخر في الإثبات « 9 » . ثانياً : ما أشار إليه الرازي أيضاً بقوله : ويجوز أن يكون العدول عن الغالب ؛ رعاية لمقابلة الصمد « 10 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 163 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 39 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 84 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 136 ، وسورة آل عمران ، الآية : 84 . ( 5 ) سورة الأحزاب ، الآية : 32 . ( 6 ) سورة الحاقّة ، الآية : 47 . ( 7 ) أُنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل : 600 ، سورة الإخلاص . ( 8 ) سورة الكهف ، الآية : 19 . ( 9 ) أُنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل : 600 ، سورة الإخلاص . ( 10 ) أُنظر : أُنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل : 600 ، سورة الإخلاص .