السيد محمد الصدر

101

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فإذا اعترف الطباطبائي بوجود شياطين من الإنس - وهم أعداء كشيطان الجنّ - إذن فالهرب من كلا الجنسين قد لا يكون متحقّقاً . بل ظاهر القرآن الكريم أنَّ الشياطين من كلا الجنسين يخدعون كلا الجنسين . قال تعالى : شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً « 1 » ، وهذا يعني : أنَّ الصورة التي نعتبرها غريبة لها نحوٌ من التحقّق أيضاً ، وهي مكر الإنس بالجنّ وخداعهم لهم ، وظاهر الآية الكريمة أنَّ ذلك لا يقتصر على مؤمني الجنّ ، بل على شياطينهم أيضاً . الوجوه الأعرابيّة للآية الكريمة : قال أبو البقاء العكبري : قوله تعالى : مِنَ الجنّة وَالنَّاسِ قيل : هو بدل من شرّ ، أي : من شر الجنّة « 2 » . أقول : اعتَبَره بدلًا ؛ لكون الواو العاطفة غير موجودة ، فلم يعتبره معطوفاً . وقوله : ( قيل ) ، أي : إنَّه قابل للمناقشة ؛ وذلك لأنَّ البدل هو لفظ انفرادي ، وأمّا كون الجارّ والمجرور بدلًا فهو على خلاف القاعدة . وإذا سقط ذلك ، فيمكن أن يكون معطوفاً بحذف حرف العطف ، إذا فهمنا أنَّه مربوطٌ بالشرّ ، فيكون بتقدير أمرين : الواو العاطفة وتكرار الشرّ ، فيكون المعنى : ومن شرِّ الجنّة ومن شرِّ الناس . وقال العكبري أيضاً : وقيل : بدل من ذي الوسواس ؛ لأنَّ المُوَسْوِسَ من

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 112 . ( 2 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 298 : 2 ، سورة الناس .