السيد محمد الصدر

102

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الجنّة « 1 » . أقول : هنا عنوان البدليّة غير وارد ؛ لأنَّه جارٌّ ومجرورٌ كما ذكرنا ، ويمكن أن يكون صفةً أو حالًا أو معطوفاً بحذف حرف العطف . وقيل : هو حالٌ من الضمير في يوسوس ، أي : يوسوس وهو من الجن « 2 » . أقول : أي حال كونه من الجنّة والناس ، فيكون المعنى : من شرِّ الوسواس الخنّاس الذي يوسوس ، وهو إمّا من الجنّة وإمّا من الناس ، أي : الموسوِس لا الموسوَس له ، وهو ينطبق على أحد المعاني التي ذكرناها . وقال : وقيل : هو بدل من الناس ، أي : في صدور الجنّة . . . وقيل : ( من الجنّة ) حال من الناس « 3 » . أقول : يكون المعنى : أنَّه يوسوس في صدور الناس من الجنّة والناس : أمّا بمعنى كون الناس موصوفين بكونهم من الجنّة والناس ، وأمّا أنَّه بدلٌ من الجنّة والناس ، أو حال كونهم من الجنّة والناس ، فذلك كلّه محتمل . ومعناه : أنَّه سبحانه سمّى الجنّ ناساً ، كما سمّى الناس ناساً ، أعني : البشر ، وذلك لا ضير فيه ، كما سمّاهم نفراً ورجالًا . وقال العكبري أيضاً : وأطلق على الجنّ اسم الناس ؛ لأنَّهم يتحرّكون في مراداتهم ، والجنّ والجنّة بمعنى « 4 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 298 : 2 ، سورة الناس . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المصدر السابق .