محمد جواد مغنية
98
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
الفصل السابع عشر الآلهيات إثبات الخالق استدل أهل الكلام والفلاسفة على اثبات الخالق ببراهين منها : 1 - قدمنا فيما سبق ان الموجود ينقسم إلى واجب الوجود ، وهو الذي لا يحتاج وجوده إلى علة ؛ وإلى ممكن ، وهو ما يحتاج وجوده إلى علة توجده . ونحن نرى موجودا بالضرورة فإن كان واجبا فقد بلغنا المطلوب ، وان كان ممكنا كله أدى ذلك إلى تسلسل العلل إلى ما لا نهاية أو الدور ، وكلاهما محال . بيان ذلك ان علة الممكن ان كانت من ذات نفسه لزم أن يكون الشيء الواحد متقدما على نفسه باعتباره علة لها ، ومتأخرا عن نفسه باعتباره معلولا ، وهذا هو الدور الباطل ؛ وإن كانت العلة خارجة عن الممكن فتلك العلة تحتاج إلى علة أيضا ، وهكذا دواليك ، وهذا هو التسلسل الباطل . ونتيجته ان لا يكون هناك علة على الاطلاق ، وبالتالي ان لا يوجد شيء ابدا . اذن لا بد من الاعتراف بمبدأ أول وجد بدون علة توجده ، وهو في نفس الوقت علة لغيره . وهذا الدليل