محمد جواد مغنية

87

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

الفصل الخامس عشر السفسطائيون الفلسفة محاولة يراد بها فهم حقائق الأشياء ، والسفسطة مغالطة وتلبيس الحق بالباطل . وقد كان عظيم السفسطائيين الأكبر فيلسوفا يونانيا ظهر في القرن الخامس قبل الميلاد يدعى « بروتاغوراس » . ويلاحظ ان السفسطة عند أهلها علم مستقل بذاته ، بل لا علم سواه في الوجود ، أما الغاية من إنشائه فهي النجاح في الحياة ، والارتفاع عن طريق السفسطة إلى أعلى المراتب والمناصب ، إذ لا طريق إلى التقدم والنجاح إلا التأثير في الناس ، ولا وسيلة إلى هذا التأثير إلا البراعة اللفظية ، والقدرة على المماحكة التي تجعل من الانسان سيدا لكل مجلس ! . ويرى بعض الغربيين أن السفسطة كانت خطوة تقدمية في الفلسفة اليونانية ، وان قرنها كان قرن تنوير العقول والأفكار ، لأنها جاءت رد فعل لانتشار الفلسفة وتقديس اليونانيين إياها ، حتى أصبحت شغلهم الشاغل ، وحتى ارتفعوا بصاحبها إلى درجة الأنبياء - فأراد السفسطائيون أن يبينوا للناس أن الفلسفة كذب وخيال ، وان الفلاسفة مشعوذون لا يملكون سوى كلام فارغ ، ظاهره خصب ، وباطنه جدب . وقد أقام