محمد جواد مغنية
88
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
أهل السفسطة البرهان على دعواهم هذه بأنهم أقدر من الفلاسفة على التلاعب بالألفاظ ، وتأليف الأقيسة الصورية التي لا تمت إلى الواقع بسبب ، وانهم يستطيعون أن يجعلوا الحق باطلا ، والباطل حقا . . . وإليك بعض الأمثلة من أقيسة السفسطائيين : رأى سفسطائي صورة فرس في يد شخص فقال له : أتريد أن أثبت لك بالبرهان ان هذا الرسم صاهل ؟ - مع الشكر . - هذا فرس ، وكل فرس صاهل ، فهذا صاهل . وإذا حاول هذا السفسطائي أن يثبت الصهيل إلى رسم الفرس ، فان بعض كتاب هذا العصر يحاول أن يجعله السابق في الحلبات . و « منها » - أي من أقيسة السفسطائيين - قولهم : في الحائط فأرة ، وللفارة آذان فللحائط آذان . . . وهذا القياس أشبه بمنطق القائلين : في الجزائر بترول ، والبترول ملك لفرنسا ، فالجزائر ملك لفرنسا . . . و « منها » ان سفسطائيا كان يتحدث في الملعب مع شاب أثيني ، فقال للشاب : - هل أبرهن لك أن أباك كلب ؟ - وكيف ذلك ؟ - هل عندك كلب ؟ - أجل . - هل للكلب جراء ؟ - نعم . - اذن ، فالكلب أب .