محمد جواد مغنية

81

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

تبعد عن الأرض « كذا » ، وان سرعة الضوء في الثانية تبلغ « مئات الكيلو مترات » وما إلى ذلك من الحقائق النظرية التي يفتقر اثباتها إلى البحث والتنقيب واستعمال الأدوات الفنية . وما كان من النوع الأول ، أي في عدد البديهيات فلا يسأل دليلها ، ولا يطلب من مدعيها البينة ، لأنها من القضايا التي تحمل معها أقيستها ، وعليه فلا يقال : ما الدليل على اعتبار العقل والعلم ، لأن هذا الاعتبار ثابت لذات العقل والعلم بقطع النظر عن أي شيء آخر ، ومن غير حاجة إلى دليل وبرهان ، لأن الصدق ثابت لنفس الذات ، كما أشرنا . وما بالذات لا يعلل بشيء . ولو احتاج اعتبار العقل إلى دليل لكان هذا الدليل إما العقل ، وإما غيره . والأول محال : لأن الشيء لا يكون دليلا لنفسه بنفسه والثاني باطل ، لأن العقل هو دليل الغير فلا يكون الغير دليلا له . وبالتالي فإن سلب الاعتبار والحجة عن العقل يستدعي سلب الشيء عن نفسه ، وسلب الوجود من الموجود ، فإنك إذا قلت : العقل ليس بحجة فكأنك قلت العقل ليس بعقل ، والموجود ليس بموجود ، ولا ينطق بهذا الهذيان إلا مجنون ! . . ومن هنا قيل : ان القضية البديهية لا تحتاج إلى دليل ، والنظرية لا بد أن ينتهي دليلها إلى البديهية والوجدان ، كما ينتهي العدد إلى الواحد . وما زلت أحفظ الدرس الأول من علم النحو الذي قرأته منذ 35 سنة . وهذه خلاصته ، قال الأستاذ : الكلام هو اللفظ المفيد . واللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية . والصوت كيفية قائمة بمحض خلق اللّه تعالى . وعندما وصل الأستاذ إلى هنا قال : لقد بلغنا إلى حكم البديهة والوجدان الذي لا يحتاج إلى توضيح ، لأن توضيح الواضحات من أشكل المشكلات ، ثم ختم الدرس مستشهدا بقول الشاعر :