محمد جواد مغنية
80
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
الفصل الرابع عشر المعرفة القضايا البديهية بأي شيء نثبت أن حكم العقل حجة يجب العمل به ؟ أي ما هو الدليل الذي يلزم باتباع العقل ، وعدم مخالفته ؟ ولماذا يجب على العالم أن يعمل بعلمه ، وعلى الجاهل أن يسأل العالم ؟ الجواب : ان الشيء الثابت واقعا تارة يكون مجرد العلم بموضوعه مستلزما للعلم به بحيث لا نحتاج في معرفته إلى أكثر من تحقق الموضوع في الذهن ، كمعرفتنا بأن الاثنين زوج ، وان النار حارة ، والعلم خير من الجهل ، والصحة خير من المرض ، والكل أكبر من الجزء ، والواحد نصف الاثنين ؛ وما إلى ذلك من البديهيات التي لا يفتقر اثباتها إلى استعمال النظر والتفكير ؛ والتي تثبت لذات الشيء ثبوت الوجود للموجود والانسانية للانسان . وأخرى لا يكون العلم بموضوعه مستلزما للعلم به ، بل نحتاج في إثباته إلى أكثر من تصور الموضوع ، كالعلم بأن الأرض كروية ، وأن الشمس