محمد جواد مغنية

75

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

الكريم ، وتواترت السنة النبوية ، واجتمت الأمة على أن النفس باقية بعد فناء الجسم : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » . واستدل الفلاسفة بالعقل على بقاء النفس بأن الفناء والفساد انما يعرض للكائن بأحد أمرين : الأول أن يكون مركبا من أجزاء فيفسد بانحلال أجزائه . الثاني أن يكون قائما بغيره فينعدم بانعدام الموضوع الذي كان قائما فيه ، كالسواد يذهب بذهاب الجسم . وحقيقة النفس البشرية بعيدة عن كلا الأمرين ، لأنها جوهر بسيط قائم بذاته ، فلا أجزاء لها كي تفسد بالانحلال ، ولا هي قائمة بغيرها وعارضة عليه كي تنعدم بانعدامه . وعليه فلا تكون قابلة للفساد والفناء بحال من الأحوال . التناسخ ويوجد طوائف شتى تدين ببقاء النفس بعد فناء الجسم ، ولكنها تؤمن بتناسخ النفوس متنقلة من بدن إلى بدن بحيث يكون بينها وبين الثاني من العلاقة ما كان بينها وبين الأول . ومن عقيدة أهل التناسخ ان النفس إذا كانت مطيعة للّه تعالى ، ومن ذوات الأعمال الطيبة والأخلاق الطاهرة - انتقلت بعد موتها إلى أبدان السعداء وأهل الجاه والثراء . وإذا كانت عاصية شقية انتقلت إلى أبدان الحيوانات ، وكلما كانت أكثر شقاوة اختير لها بدن أخس وأكثر تعبا . وقال صدر المتألهين الشيرازي في كتاب « المبدأ والمعاد » : إذا انتقلت النفس الانسانية إلى بدن انسان سمي ذلك نسخا ، وإذا انتقلت إلى بدن حيوان كان مسخا ، وإذا انتقلت إلى النبات فهو الفسخ ، أو إلى الجماد فهو الرسخ . ولا بعث ولا حساب عند أهل التناسخ ، بل تنتقل النفس في هذه الحياة من كائن إلى كائن ، وهكذا إلى ما لا نهاية . وغير بعيد