محمد جواد مغنية
73
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
حقيقة النفس ما دام يؤمن باللّه ورسوله واليوم الآخر . ولذا ذهب جماعة من علماء المسلمين إلى أنها جسم ، وآخرون منهم إلى أنها جوهر مجرد عن الأجسام . وقال العلامة المجلسي « 1 » في مجلد . « السماء والعالم ، من كتاب البحار » بعنوان « في حقيقة النفس » : « لم يقم دليل عقلي على التجرد ، ولا على المادية ، وظواهر الآيات والأخبار تدل على تجسيم الروح والنفس ، وان كان بعضها - أي بعض الآيات والأخبار - قابلا للتأويل ، وما استدلوا به على التجرد لا يدل دلالة صريحة عليه ، وان كان في بعضها ايماء اليه ، فما يحكم به بعضهم من تكفير القائل بالتجرد إفراط وتحكّم » . أصل النفس ذهب أرسطو وأكثر الفلاسفة والمتكلمين ، وأهل الأديان جميعا إلى أن النفس حادثة ، وان وجودها مقارن لوجود البدن ، واستدلوا بأدلة : « منها » ان النفس لو كانت قديمة لم يلحقها نقص وفتور ، لأن القديم يستقر على حال واحدة ، مع أن المشاهد خلاف ذلك . و « منها » ان النفس لو كانت موجودة في الأزل قبل الأبدان لكانت إما واحدة ، وإما متعددة بحسب الماهية . وكلاهما باطل . لأنها ان كانت واحدة ، بقيت على وحدتها بعد تعلقها بالأبدان فيلزم ان يشترك جميع الناس بالعلم والجهل ، فإذا علم انسان شيئا فيجب ان يعلمه كل انسان ، وإذا جهل شيئا فيجب ان يجهله كل انسان ، إذ المفروض وحدة النفس . وكذا يلزم اجتماع الاضداد في الشيء الواحد حيث تكون نفس الجبان البخيل هي نفس المتهور المسرف ، وهو محال . ومحال أيضا أن تتكثر
--> ( 1 ) محمد باقر من أقطاب الامامية وعلمائهم الكبار ، وصاحب كتاب « بحار الأنوار » الذي لم تحو المكتبة الاسلامية قديما وحديثا كتابا بحجمه وضخامته ، وتعدد مواضيعه وتنوع أبحاثه ، ويبلغ حوالي خمسين الف صفحة من صفحات هذا الكتاب على أقل تعديل . توفي سنة 1110 ه .