محمد جواد مغنية

60

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

و « منها » ان الحركة تنقسم إلى حاضرة ، وماضية ، ومستقبلة ، والماضية قد عدمت ، والمستقبلة لم تتحقق بعد ، والحركة الحاضرة لا يمكن انقسامها بحال ، وإلا كان بعضها ماضيا ، وبعضها مستقبلا ، وهو خلاف الفرض ، لأن كل جزء من اجزاء الحركة كان حاصرا في آن من الآنات ، وعليه تكون الحركة مركبة من جزء لا يتجزأ ، فكذلك الجسم الذي تعرض عليه الحركة . و « منها » ان الأجزاء لو كانت غير متناهية لاستحال على أي كان ان يقطع مسافة في زمان محدود ، ولا يمكن قطعها إلا بعد قطع نصفها ، ولا يمكن قطع النصف إلا بعد قطع الربع ، وهكذا . . فإذا كانت المسافة غير متناهية فيكون قطعها غير متناه أيضا . مثال ذلك : لو أراد إنسان ان يقطع كيلو مترا فلا بد ان يقطع نصفه أولا ، ولا يمكن ان يقطع نصفه إلا بعد ان يقطع ربعه ، ولا يمكن ان يقطع الربع إلا بعد قطع الثمن . وهكذا ، إذ المفروض ان الأجزاء غير متناهية فقطعها غير متناه ، وعلى هذا لا يمكن ان يلحق الفارس المسرع بالنملة إذا سبقته بمتر واحد ، لأن المفروض ان هذا مركب من اجزاء لا تتناهى ، فلا يستطيع الفارس قطعها حتى يلحق بالنملة ، وهو خلاف الوجدان والعيان . وقد أجاب النظّام عن هذا الإشكال بأن المتحرك يقطع المسافة بالطفرة ، وذلك ان ينتقل من المكان الأول إلى الثالث رأسا ، ودون ان يمر بالثاني . واستدل الفلاسفة على نفي الجوهر الفرد بأدلة : « منها » ان كل متحيز له جهات متعددة يمين ويسار ، وفوق وتحت فيجب ان ينقسم بحسبها ، أي أن ما حاذى منه لجهة اليمين غير ما