محمد جواد مغنية

61

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

حاذى منه لجهة اليسار ، وما كان لجهة فوق غير ما هو لجهة تحت ، فالتعدد حاصل بالوجدان . و « منها » ان نفرض خطا مركبا من خمسة اجزاء ، ثم نضع على كل طرف من طرفي الخط جزءا ، ثم نحرك كل واحد من الجزئين نحو صاحبه بسرعة واحدة ، فلا بد ان يلتقيا في وسط الخط ، وهو الجزء الثالث ، ولا بد أيضا أن يكون شيء من كل واحد من الجزئين على شيء من الجزء الثالث الذي هو الوسط حتى يتحقق التلاقي . . وإلا ، لو كان أحدهما بكامله على الثالث لم يكن التلاقي في الوسط كما هو الفرض ، وإذا كان شيء من الثالث ملاقيا لأحد الجزئين ، وشيء منه ملاقيا للجزء الآخر كان منقسما اليهما بالضرورة ، وعليه يبطل القول بوجود الجزء الذي لا يتجزأ . الاعراض ذهب أرسطو ومن تابعه من فلاسفة المسلمين إلى أن الأعراض تنحصر في تسعة أجناس ، فإنهم بعد أن قسموا الموجود إلى واجب وممكن ، قالوا : ان الممكن ان استغنى عن الموضوع فهو الجوهر ، وان احتاج اليه فهو العرض ، وقسموا العرض إلى تسعة أقسام : 1 - الكم ، وهو القابل للمساواة واللامساواة لذاته . وينقسم الكم إلى متصل ومنفصل ، والمتصل هو الذي يمكن أن يفرض فيه أجزاء تتلاقى عند حد واحد مشترك يكون بداية لأحد القسمين ، ونهاية للقسم الآخر . مثال ذلك الخط الممتد ، فإنك إذا قسمت خطا إلى جزئين كانت النقطة هي الحد المشترك بينهما ، بمعنى ان نصف الخط الأول ينتهي عند النقطة ، ومنها يبتدئ النصف الثاني . وكذلك إذا قسمت السطح إلى جزئين ، فإن نصفه الأول ينتهي إلى خط ، ونصفه الآخر يبتدئ من هذا الخط ، وهو