محمد جواد مغنية
44
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
الفصل السابع الماهية معنى الماهية والحقيقة والذات كثيرا ما يتردد في أقوال الفلاسفة والمتكلمين لفظة الماهية والحقيقة والذات ، فهل هذه الألفاظ مترادفة تعبر عن معنى واحد ، أو أن لكل منها معنى مستقلا ؟ لقد سبقت الإشارة إلى أن لفظة الماهية مأخوذة عن « ما هو » فإذا قلت في جواب السؤال عما هو الانسان : « هو حيوان ناطق » كان هذا الجواب معبرا عن ماهية الانسان . اذن معنى الماهية أمر كلي موجود في الذهن . ثم انك إذا لاحظت هذا المعنى الكلي من حيث هو موجود في الخارج ، وانه يصدق على أفراده المتحققة بالفعل قيل له حقيقة وهوية ، وقيل له ذات أيضا ، فلفظتا الحقيقة والذات مترادفتان تعبران عن الماهية من حيث وجودها في الخارج ، ولفظة الماهية تعبر عنها من حيث هي ، وبصرف النظر عن كل قيد . هذا هو الغالب من الاستعمال ، وقد تستعمل الألفاظ الثلاثة بمعنى واحد بلا اعتبار الفرق بينها .