محمد جواد مغنية
45
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
عوارض الماهية كل ما يعرض على الماهية من العوارض والأوصاف كالوحدة والكثرة ، وما اليهما فهو خارج عن حقيقتها ، ومغاير لها ، فإذا قلت : الانسان واحد أو كثير ، فالوحدة والكثرة ليست نفس الانسان ، ولا جزءا منه ، لأن حقيقة الانسان هي الانسانية ، وكفى . وما عداها من العوارض زائد عليها . ، ومنضم إليها . فتكون الانسانية مع الواحد وحدة ، ومع الكثير كثرة . ولو كانت هذه داخلة في حقيقة الانسان لما صدقت على الوحدة والكثرة . اقسام الماهية الماهية معنى كلي ، والكلي هو الذي لا يمتنع صدقه على الكثير ، كالانسان والحيوان ، فإن كل واحد منهما يصدق على عديد من الأفراد . والجزئي يمتنع صدقه على الكثير ، كزيد وعمرو . وينقسم الكلي إلى أقسام متعددة باعتبارات مختلفة ، منها انقسامه إلى الجنس ، والنوع ، والفصل . والجنس هو الذي يقال على أشياء مختلفة : كالحيوان فإنه يصدق على الانسان والفرس والجمل . والنوع يقال على افراد متفقة بحسب الحقيقة كالانسان يصدق على زيد وعمرو . والفصل هو الجزء المقوم للنوع ، والمميز له عن غيره ، كالناطق فإنه جزء من الإنسان يميزه عن الفرس وغيره من أقسام الحيوان . ثم إن هذه المعاني كلها معان تصورية لا وجود لها إلا في الذهن ، فالتصور ان أحاط بأشياء مختلفة الحقيقة فجنس ، وإن أحاط بأشياء متحدة الحقيقة فنوع . ومن أقسام الكلي انقسامه إلى مركب وبسيط ، والمركب هو الذي يتألف من جزئين أو أكثر ، ويقابله البسط الذي لا أجزاء له . وقد